محمد ابو زهره
1060
خاتم النبيين ( ص )
قال تعالى فيه : وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً ، وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( التوبة ) والقسم الثالث : المؤمن الصادق في إيمانه ، المتعرف لأحكامه ، وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ ، أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ ، سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التوبة ) وهؤلاء هم الذين أشربوا حب الإيمان . وقد ذكر سبحانه وتعالى أن النفاق في داخل المدينة المنورة ، وقد علم أمر الكثيرين منهم ، وأحوالهم ، وكادوا يعرفون باستخفافهم وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ( التوبة ) وذكر سبحانه وتعالى أن النفاق من الأعراب حول المدينة المنورة ، ولقد ذكر الاثنين ، فقال سبحانه وتعالى : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ ، وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ( التوبة ) ما بين الإيمان والضعف والنفاق : 705 - إن الإيمان في قوة تدفع فيعمل ، فأولئك هم المهاجرون والأنصار ومن اتبعوهم بإحسان ، والضعف تردد وقد يتجه إلى اللّه تعالى فيعترف بتقصيره أو ذنبه ، فيكون منه الندم ، ورجاء الخير ، وقد ذكرهم سبحانه وتعالى بقوله : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً ، وَآخَرَ سَيِّئاً ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ( التوبة ) وهؤلاء تطهر بعضهم التوبة والصدقات ولذلك قال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ، وَتُزَكِّيهِمْ بِها ( التوبة ) وذلك لأن الصدقة تطفيء المعصية ، كما يطفئ الماء النار . وأولئك الذين لم يعترفوا بذنبهم ، في التخلف عن القتال من غير معذرة هؤلاء مرجئون إلى رحمة اللّه تعالى إما أن يعترفوا ، ويتوبوا كإخوانهم ممن تخلفوا من غير معذرة تسوغ التخلف ، وإما أن يستمروا في غيهم يعمهون ، وهؤلاء يعذبهم اللّه بذنوبهم ، ولقد قال اللّه تعالى : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ ، وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( التوبة ) ولقد ذكر سبحانه من بعد ذلك أن المنافقين في المدينة المنورة الذين مردوا على النفاق لم يكتفوا بالقعود عن الجهاد . وتثبيط المؤمنين عنه ، بل تعدوا وأرادوا التفريق بين المؤمنين ، فأنشأوا مسجدا لا ليقيموا فيه الصلوات ، بل ليكون وكرا لهم ، وليجروا فيه خياناتهم ، واتصالاتهم بأعداء الإسلام من الرومان ، وليفرقوا بين